علي الزعابي (أبوظبي), أنور إبراهيم (القاهرة)

غلب الحذر وعدم التسرع على الشوط الأول من مباراة أتلتيكو مدريد الإسباني ويوفنتوس الإيطالي، حيث تشابه فكر الأرجنتيني سيميوني مدرب أتلتيكو صاحب الفلسفة الإيطالية الدفاعية، مع ماسيمليانو اليجري مدرب اليوفي، إلا أن الأمر اختلف كثيراً في الشوط الثاني، بعدما تخلى سيميوني عن حذره وبادر بالمغامرة الهجومية، والتي وضعته في المقدمة بهدفين وشباك نظيفة، قبل موقعة الإياب على أرضية ميدان يوفي أرينا، بينما دفع اليجري فاتورة الحذر الشديد في ملعب واندا ميتروبوليتانو، لتصبح مهمته في الإياب يوم 13 من شهر مارس القادم بالغة الصعوبة، لبلوغ ربع النهائي.
ولم ينجح فريق «السيدة العجوز» في بسط سيطرته على مجريات اللعب، وغابت عنه الفاعلية الكبيرة طوال التسعين دقيقة، بعد اعتماده على التراجع إلى الخلف وبناء الهجمات السريعة الخاطفة، والتي فشل فيها، بفضل التنظيم الدفاعي الذي قدمه دفاع أتلتيكو، وإخماده أي خطورة يمكن أن يشكلها الهجوم البيانكونيري، وفي المقابل استغل سيميوني الهفوات الدفاعية ليوفنتوس، بالمخاطرة الهجومية بالشوط الثاني، والتي أسفرت عن تسجيله هدفين في مرمى الحارس البولندي تشيزني.
وساعدت عدة أسباب «الروخي بلانكوس» على ترجيح كفته، وأهمها التنظيم الدفاعي الذي خلقه سيميوني والضغط الشديد على الفريق المنافس لمنعه من التقدم أو بناء الهجمات، بعد أن قطع كل المنافذ على ثلاثي الهجوم المنافس وعزله تماماً عن المجموعة، كما كانت مغامرة المدرب الأرجنتيني في الشوط الثاني عنوان الفوز، الذي تحقق بعد إشراكه توماس ليمار وانخيل كوريا صاحبي النزعة الهجومية، بدلاً من خورخي كوكي وتوماس بارتي، اللذين يمتازان بالتوازن الدفاعي في وسط الملعب، إضافة لإنعاش مركز رأس الحربة بالدفع بالفارو موراتا بدلاً من دييجو كوستا، مما أدى لتنشيط جميع الجبهات في الفريق الإسباني، وتشكيل الضغط بشكل أكبر على النادي الإيطالي واستغلال الهفوات المتكررة للدفاع.
وفي المقابل فشل اليجري في إدارة المباراة ككل، واستمر في منهجيته الحذرة حتى في ظل الأفضلية بالشوط الأول، فتجاهل إشراك الظهير البرتغالي جواو كانسيلو المتألق في صفوف السيدة العجوز منذ بداية الموسم، والذي يمتاز بالمساندة الهجومية الفعالية بتسجيل الأهداف وصناعتها، واكتفى بإشراك ماتيو دي تشيلو صاحب النزعة الدفاعية البحتة ليضعف الأطراف تماماً، بتواجد دي تشيلو في الجانب الأيمن واليكس ساندرو الذي يعيش فترة من عدم التوازن هذا الموسم، ولم يتمكن خط وسط اليوفي من مجاراة الواقعية الإسبانية، فلم يجد البوسني ميراليم بيانيتش أي حرية في وسط الملعب لصناعة اللعب بسبب الضغط المستمر، فيما غابت الخطورة عن ماندزوكيتش ورونالدو ولم ينجح ديبالا رغم محاولاته المستمرة في شوط المباراة الأول، ولم يسدد فريق السيدة العجوز طوال اللقاء سوى 3 كرات على المرمى، بينما بادله أتلتيكو بـ7 تسديدات سجل منهم الهدفين.
وكان انطوان جريزمان نجم نجوم المباراة بلا منازع، بعد أن ظهر بمستوى مميز طوال التسعين دقيقة، وكان أخطر لاعبي النادي الإسباني، وكاد أن يصل لشباك السيدة العجوز في وقت مبكر لولا التصدي الرائع للحارس البولندي تشيزني.
وتنتظر جماهير «السيدة العجوز» مواجهة الإياب على أحر من الجمر، بعد أن اقترب فريقها من الخروج بسبب نتيجة مباراة الذهاب في الموسم، الذي استقطب به ناديها كرستيانو رونالدو السبب الأول في الحصول على لقب دوري أبطال أوروبا لريال مدريد في السنوات الأخيرة، لكن رونالدو لم ينجح في قيادة السيدة العجوز في أهم مبارياته، وستكون الجماهير مطالبة برد فعل كبير في مواجهة الإياب، بذكريات الموسم الماضي أمام ريال مدريد في ربع النهائي رغم الخروج وقتها.

سيميوني: جاهزون لتحدي العودة
أكد الأرجنتيني دييجو سيميوني، المدير الفني للأتليتي، أنه يملك مجموعة من المقاتلين داخل الملعب، قائلاً في حوار لصحيفة ليكيب الفرنسية: أملك لاعبين رائعين، والعمل معهم هو أفضل ما يمكن أن يتحقق لمدرب، لقد فزنا بهذه المباراة لأن اللاعبين قاتلوا من البداية للنهاية، كما لو كانوا «أخوة أشقاء» متلاحمين..نعم أشقاء حقيقيين. ورداً على سؤال بشأن ما إذا كان يعتقد أنه قطع شوطاً كبيراً نحو التأهل لدور الثمانية، قال سيميوني: بالطبع لا، ورأيي الشخصي أن الفرص ما زالت متساوية، فنحن لم نتأهل بعد، ولا تنسى إننا نواجه فريقاً كبيراً، وستكون مباراة العودة بالغة التعقيد والصعوبة، ولكننا على أية حال جاهزون للتحدي في العودة.